حسن ابراهيم حسن
390
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
قدرت أن تعالج بدواء مفرد فلا تعالج بدواء مركب . . . وإذا كان الطبيب عالما والمريض مطيعا فما أقل لبث العلة . ومن كلامه : عالج في أول العلة بما لا تسقط به القوة « 1 » . وقد أسندت إلى الرازي إدارة مارستان الري ثم مارستان بغداد في عهد الخليفة المكتفى العباسي . وللرازي آراء صائبة في الشروط التي تتوافر في الطبيب الماهر الذي يثق به المرضى في علاجهم . من ذلك يجب أن يكون حسن السيرة لا يقضى وقته في الملاهي وشرب الخمر والتمادي في الشهوات ، وأن يكون أتم دراسة الطب دراسة تشهد له بالتفوق ، وأن يكون قد شاهد كثيرا من المستشفيات واختلط بكثير من مهرة الأطباء ، وأن يكون واسع الاطلاع بقراءته مؤلفات مشهوري الأطباء ، وأن لا يقتصر على معلوماته وتجاربه الشخصية وحدها ، وإلا كان متخلفا في مهنته . ( ب ) علي بن العباس المجوسي : كان علي بن العباس المجوسي المتوفى سنة 384 ه ( 994 م ) طبيب عضد الدولة البويهي ، ومؤلف كتاب « كامل الصناعات » أشهر أطباء عصره . وكان يقيم مع عضد الدولة في مدينة شيراز . وقد ذكر نظامى عروضى السمرقندي في كتابه « جهار مقالة » الذي ترجمه براون « 2 » إلى الإنجليزية أن شهرة علي بن العباس قد ذاعت على أثر معالجتة حمالا اعتاد أن يحمل أحمالا ثقيلة ، وأصيب من جراء ذلك بصداع مزمن كان يقعده عن عمله من حين إلى حين . وقد أصيب بهذا المرض وحاول الانتحار أكثر من مرة بعد أن قاسى آلام هذا المرض سبعة أو ثمانية أيام . وتصادف أن مر هذا الطبيب ببيت المريض ، فحياه أخوه واستحلفه باللّه سبحانه وتعالى وأخبره بحالة أخيه وطلب إليه أن يعوده . وكان هذا المريض بدينا يلبس حذاء ثقيلا ، فحلل بوله ، ثم أمر بنقله إلى جهة خلوية ، وأمر أحد خدمه بخلع حذائه وضربه على قفاه ، ثم أمر بخلع عمامته ولفها حول عنقه ، وأمر المريض أن يمتطى صهوة جواده ويعدو به حول ذلك المكان الفسيح ، فبدأ الدم يتدفق من خياشيمه حتى ساءت حاله . ونام نوما عميقا وسط هذه الدماء المتدفقة من أنفه ، وفقد ثلاثمائة درهم من دمه . ثم حملوه إلى داره ونام بوما وليلة ، وزال عنه الصداع ولم يعاوده أبدا . ولما سأل عضد الدولة طبيبه عن هذه الطريقة الغريبة في معالجة هذا المريض ، أجابه أن الدم قد تجمد في رأسه وأنه كان من المستحيل أن يخلصه من هذا الدم المتراكم بالحجامة ، فلجأ في علاجه إلى هذه الطريقة التي صادفت هذا النجاح . ومن مؤلفات علي بن العباس كتابه المعروف « كامل الصناعة » أو الملكي الذي أهداه إلى السلطان عضد الدولة البويهي ، وقد بين فيه طرق العلاج . ومن أحسن ما وصف في هذا
--> ( 1 ) ابن النديم ص 411 . ابن خلكان ج 2 ص 78 ( 2 ) . 521 - 421 . pp iVXXX etohcenA , alaqaM rahahC